أبي الفرج الأصفهاني

217

الأغاني

36 - أخبار الحارث بن خالد المخزوميّ ونسبه نسبه من قبل أبويه : الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب . وأمّه فاطمة بنت أبي سعيد بن الحارث بن هشام ، وأمّها بنت أبي جهل بن هشام . وكان العاص بن هشام جدّ الحارث بن خالد خرج مع المشركين يوم بدر فقتله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه . قامر أبو لهب العاص بن هاشم على نفسه فاسترقه وأرسله بدله يوم بدر : حدّثني أحمد بن عبيد اللَّه بن عمّار قال حدّثنا سليمان بن أبي شيخ قال حدّثني مصعب بن عبد اللَّه قال : قامر أبو لهب العاص بن هشام في عشر من الإبل فقمره [ 1 ] أبو لهب ، ثم في عشر فقمره ، ثم في عشر فقمره ، ثم في عشر فقمره ، ثم في عشر فقمره ، إلى أن خلعه من ماله فلم يبق له شيء ، فقال له : إني أرى القداح قد حالفتك يا بن عبد المطَّلب فهلمّ أقامرك ، فأيّنا قمر كان عبدا لصاحبه ، قال : افعل ، ففعل ، فقمره أبو لهب فكره أن يسترقّه فتغضب بنو مخزوم ، فمشى إليهم وقال : افتدوه منّي بعشر من الإبل ؛ فقالوا : لا واللَّه ولا بوبرة ، فاسترقّه فكان يرعى له إبلا إلى أن خرج المشركون إلى بدر . وقال غير مصعب : فاسترقّه وأجلسه قينا [ 2 ] يعمل الحديد . فلما خرج المشركون إلى بدر كان من لم يخرج أخرج بديلا ، وكان أبو لهب عليلا فأخرجه وقعد ، على أنه إن عاد إليه أعتقه ، فقتله عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه يومئذ . ذهابه مذهب ابن أبي ربيعة في الغزل ، وحبه عائشة بنت طلحة وولايته مكة : والحارث بن خالد أحد شعراء قريش المعدودين الغزليّين ، وكان يذهب مذهب عمر بن أبي ربيعة لا يتجاوز الغزل إلى المديح ولا الهجاء ، وكان يهوى عائشة بنت طلحة بن عبيد اللَّه ويشبّب بها ؛ وولَّاه عبد الملك بن مروان مكَّة ، وكان ذا قدر وخطر ومنظر في قريش ؛ وأخوه عكرمة بن خالد المخزوميّ محدّث جليل من وجوه التابعين ، قد روى عن جماعة من الصحابة ؛ وله أيضا أخ يقال له عبد الرحمن بن خالد ، شاعر ، وهو الذي يقول : رحل الشباب وليته لم يرحل وغدا لطيّة [ 3 ] ذاهب متحمّل [ 4 ] ولَّى بلا ذمّ وغادر بعده شيبا أقام مكانه في المنزل ليت الشباب ثوى لدينا حقبة قبل المشيب وليته لم يعجل

--> [ 1 ] قمره : غلبه في المقامرة . [ 2 ] القين : الحدّاد . [ 3 ] الطية : المنتأى ، والقصد ، والنية التي تنتوي . [ 4 ] المتحمل : الراحل .